الشيخ الطوسي

71

تلخيص الشافي

طبقاته ، ثم يتمنى - مع ذلك - حضور سالم ، تمني من لا يجد منه عوضا . وإن ذلك لدليل قوي على سوء رأيه في الجماعة . ولو كان تمنيه للرأي والمشورة كان يكون - أيضا - الخطب جليلا ، لأنا نعلم أنه لم يكن في هذه الجماعة التي ذكرناها إلا من مولاه يساوي سالما - إن لم يفضله في الرأي وجودة التحصيل - فكيف يرغب عنهم في الرأي ، ويختار من لا يصلح للامر ، ويتلهف على حضور من لا يدانيهم في علم ولا رأي ؟ وكل هذه الأخبار - إذا سلمت وأحسنا الظن بعمر - دلّت على أن الخبر الذي رووه ب « أن الأئمة من قريش » لا أصل له . فان قيل : كيف تدفعون هذا الخبر - وأنتم تقولون بمثل ذلك - ؟ قلنا : نحن لا نرجع في ثبوت إمامة من نقول بإمامته إلى أمثال هذه الأخبار ، بل لنا على ذلك أدلة واضحة وحجج بيّنة . وإنما أوردنا خبر السقيفة ليعلم أن خلاف سعد وذويه كان قادحا . ثم لو سلمنا أنه كان مبطلا في طلب الإمامة لنفسه - على ما يقترحونه - لم لا يعتدّ بخلافه ، وهو خالف في أمرين : أحدهما - أنه اعتقد أن الإمامة تجوز للأنصار . والآخر - أنه لم يرض بامامة أبى بكر ، ولا بايعه . وهذان خلافان ليس كونه مبطلا في أحدهما يقتضي أن يكون مبطلا في الآخر . وليس أحدهما مبنيا على صاحبه ، فيكون في إبطال الأصل إبطال الفرع ، لأن من ذهب إلى جواز الإمامة في غير قريش لا يمنع من جوازها في قريش ، فكيف يجعل امتناعه من بيعة قريشي - مبنيا على أصله في أن الإمامة تجوز من غير قريش - دليلا على أنه مبطل في امتناعه من بيعة انسان بعينه وليس لأحد أن يقول : إن سعدا - وحده - لا يكون محقا ، ولا يكون خروجه عما عليه الأمّة مؤثرا في الاجماع . وذلك : أن هذا استبعاد لا وجه له